أخبارإقتصاد

منتدي الغاز بالدوحة يبحث حلول بديلة إزاء احتمال اختلال الصادرات الروسية من الغاز الطبيعي

سوداميديا :وكالات
برعاية أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني تحتضن الدوحة اجتماعات القمة السادسة لمنتدى الدول المصدرة للغاز، التي يشارك فيها قادة ورؤساء حكومات ووزراء طاقة وخبراء من 18 دولة دائمة العضوية أو تحظى بصفة عضو مراقب، بينها أربع دول عربية هي مصر والجزائر والإمارات بالإضافة إلى قطر مستضيفة المقر.
وقد تأسس المنتدى في سنة 2001 ضمن هدف مركزي أول هو حماية مصالح الدول المصدرة للغاز الطبيعي والحفاظ على استقرار الأسواق والأسعار، خاصة وأن دول المنتدى تمتلك 70٪ من إجمالي احتياطات الغاز الطبيعي على مستوى عالمي، ويشير الموقع الرسمي للمنتدى إلى أن الدول المنخرطة في عضويته تؤمّن 51٪ من صادرات الغاز الطبيعي، وتحوز على 52٪ من إجمالي خطوط الغاز، و44٪ من التسويق.
وهذه المعطيات تؤكد الأهمية الفائقة لموقع المنتدى ليس على صعيد هدفه المعلن الخاص بحماية مصالح أعضائه فقط، بل كذلك على مستوى إبقاء هذا المصدر الحيوي للطاقة بعيداً عن التجاذبات على اختلاف أنواعها ومراكزها، وبمنأى أيضاً عن الاستقطابات السياسية الإقليمية والقارية، وضمان بقاء الغاز الطبيعي مصدراً للنفع العام وخير الإنسانية وتقدمها. وهذا ما يضفي أهمية استثنائية خاصة على أشغال قمة المنتدى السادسة هذه، بالنظر إلى التقلبات التي أخذت تسود أسواق الغاز الطبيعي نتيجة أجواء التوتر الراهنة حول أوكرانيا بين الولايات المتحدة والحلف الأطلسي من جهة، وروسيا من جهة ثانية.
ومن المعروف أن روسيا تأتي في المرتبة الأولى على صعيد الدول المصدرة للغاز ويبلغ إنتاجها نحو 638 مليار متر مكعب سنوياً، ويشكل مصدراً رئيسياً للطاقة في أوروبا عموماً، خاصة خط الغاز «نوردستريم 2» الذي تملكه شركة غازبروم الروسية ويمر إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق. ومن المرجح بالطبع أن يلجأ الكرملين إلى استخدام هذا الخط، وربما صادرات روسيا من الغاز الطبيعي عموماً، في ممارسة الضغوط المختلفة خلال إدارة التأزم الراهن على الجبهة الأوكرانية. وليس أقل ترجيحاً أن يكون هذا الخط موضوع قسط غير قليل من العقوبات «القاسية» التي تلوح الولايات المتحدة وأوروبا بفرضها على موسكو في حال إقدام الأخيرة على غزو أوكرانيا.
وبالتالي فإن على جدول أعمال هذه القمة السادسة للمنتدى البحث في حلول احتياطية بديلة إزاء احتمال اختلال الصادرات الروسية من الغاز الطبيعي، أو خضوع الأسواق إلى ارتدادات عاصفة في الأسعار، وهذه حال تشدد من جديد على المكانة الإيجابية الخاصة التي أخذت قطر تشغلها في معالجة مشكلات دولية مستعصية، لا تبدأ من التوسط والتحرك المتنوع الفاعل في أفغانستان، ولا تنتهي عند أنبوب الغاز وتنظيم إيصال الطاقة خاصة وأن العام 2026 سوف يشهد احتلال قطر المرتبة الأولى عالمياً في إنتاج الغاز الطبيعي وتصديره. وليس من دون دلالة خاصة أن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي اختار قطر لتدشين أولى زياراته إلى الخليج العربي، وأن جدول اعمال الزيارة يتجاوز قمة المنتدى إلى بحث علاقات الجوار وأشكال التعاون الاقتصادية والتنموية بين طهران والدوحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى